عثمان بن جني ( ابن جني )

403

سر صناعة الإعراب

وتزاد للنسب ، وذلك نحو « بصريّ » و « كوفيّ » . وتزاد أيضا في الاستفهام عن النكرة المجرورة إذا وقفت ، وذلك إذا قيل : « مررت برجل » قلت في الوقف « مني » فهذه الياء إنما لحقت في الوقف زائدة لتدل على أن السائل إنما سأل عن ذلك الاسم المجرور بعينه ، ولم يسأل عن غيره ، فجعلت هذه الياء هنا أمارة لهذا المعنى ودلالة عليه ، وكانت الياء هنا أولى من الألف والواو لأن المسؤول عنه مجرور ، والياء بالكسرة أشبه منها بالواو والألف ، وليست الياء هنا بإعراب ، إنما دخلت لما ذكرت لك ، ولو كانت إعرابا لثبتت في الوصل ، فقلت : « مني يا فتى » وهذا لا يقال ، بل يقال : « من يا فتى » في كل حال ، وإنما هذه زيادة لحقت في الوقف لأن الوقف من مواضع التغيير . ونظيرها التشديد الذي يعرض في الوقف في نحو : « هذا خالدّ » و « هو يجعلّ » ، قال سيبويه : إنما ثقل هذا ونحوه في الوقف حرصا على البيان ، وإعلاما أن الكلمة في الوصل مطلقة ، لأنه معلوم أنه لا يجتمع في الوصل ساكنان على هذا الحد . والقول في الألف في « منا » والواو في « منوا » هو القول في الياء الذي مضى آنفا .